مؤلف مجهول

311

كتاب في الأخلاق والعرفان

المعاش واتّصالا إلى أسباب المعاد طلبا للشّكر ، فقال : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ يعني بالمطر والنّصر وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ بإنزال الغيث وتطييب الهواء وإحياء الأرض بالنّبات وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ يعني السّفن المشحونة بالأثقال في البحر الزّاخر على ظهر الماء وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني لتطلبوا ما فيه صلاح العباد وعمارة البلاد . ثمّ بيّن الغرض المقصود وختم به قوله : وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » . وقال اللّه في بعض الكتب : أنا والجنّ والإنس في نبأ عظيم ؛ أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري ! وقال عزّ وجلّ فيما أوحى إلى أنبيائه معاتبا لابن آدم : جنا أسنانك من نعماي ، وكلّ لسانك من شكواي . وذكر عن الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : النّعم وحشيّة فاشكلوها « 2 » بالشّكر « 3 » . وقيل : الشّكر تجارة رابحة ومكسبة فاضلة ، ومفتاح لخزائن رحمته وباب لمزيد كرامته . وقيل : استوثقوا من عرى النّعمة بالشّكر الّذي جعله اللّه للنّعم حارسا وللحقّ مؤدّيا وللمزيد سببا . واختلفوا في معناه : فذكر عن ابن عبّاس رحمه اللّه قال : الشّكر هو الطّاعة بجميع الجوارح لربّ الخلائق في السّرّ والعلانية . وقيل : الشّكر ثلاثة أقسام : رؤية القلب وحمد اللسان وإنصاف البدن . وقيل : الشّكر هو استقامة العبد على طاعة اللّه بالوفاء والصّدق على منهاج الحجّة وسبيل القرآن واتّباع الرّسول .

--> ( 1 ) . الرّوم : 46 . ( 2 ) . شكل الدّابة بالشّكال : شدّ قوائمها به . والشّكال حبل تشدّ به قوائم الدّابّة . ( 3 ) . راجع تحف العقول : 448 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 312 .